حول استقبال بوتين للأسد في روسيا

تهدف موسكو مجدداً وراء إعلانها أن الكرملين استقبل رئيس نظام الإجرام على توصيل عدة رسائل، لعل أهمها أن زيارة الأسد هي مطلب روسي، فكما كانت زيارة "شرعنة التدخل" الأولى، تأتي هذه الزيارة "كمباركة لنتائجه"، فقد استطاعت موسكو عبر أدواتها العسكرية تصحيح الاختلال في موازين العسكرة لصالح النظام وجعل "عقدة الأسد" وراء الظهور، ولكأن موسكو تقول مجدداً أن "أي مراهنة على معادلة لا تراعي وجوده هي مراهنة غير مجدية"، هذا القول الذي يأتي في خضم الحديث والتفاعل حول توحيد منصات المعارضة ومؤتمر سوتشي للحوار السوري، إنما يؤكد طبيعة المآل المتوقع لعملية سياسية تقودها موسكو، فهي في أحسن الأحوال زخرفة شكلية لإصلاحات لن تأتي.

بالمقابل، هذه المراهنة، حكماً لن تفضي للاستقرار والهدوء المجتمعي، فهي على العكس، هي حافز مجتمعي للمضي في طريق البحث عن السبل الحقيقية للانتقال نحو المدنية والديمقراطية، فرغم كل الانحرافات والانزياحات التي شهدها المشهد السياسي والعسكري السوري، إلا أن بوصلة المشهد الاجتماعي لم تتغير، وبات محركها الأساس محاصرة كل فئات الإجرام ومحاسبتهم. فأيّاً كانت الرسائل الروسية وأيّاً كانت أدواتها فهي مضيٌّ باتجاهات اللاستقرار والفوضى.

https://goo.gl/68sdAu